ابن أبي شريف المقدسي
153
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
الحسن ( الأشعري مع ) أبي علي ( الجبائي « 1 » ) رأس المعتزلة في أواخر الثلاثمائة فما بعدها ( وكان الأشعري تلميذه وعلى مذهبه فتاب وصار إماما في السنة ، قال ) أي : الأشعريّ ( له : ) أي للجبائي ( لو أن صبيا مات فرأى منزلة رفيعة ) في الجنة ( لبالغ مسلم فقال : يا رب لم لم تدم حياتي حتى أبلغ فأجتهد ) في الطاعة ( فأنال ) منزلة رفيعة ( مثله ؟ قال : ) أي : الجبائي ( يقول اللّه تعالى له : ) أي : للصبي ( علمت أنك لو بلغت عصيت فكان الأصلح لك الموت في ) سن ( الصبا ، قال : ) أي : الأشعري للجبائي ( فينادي ) حينئذ ( الكفار من دركات لظى : يا إلهنا لمّا علمت أنّا إذا بلغنا عصينا فهلا أمتّنا في الصبا ؟ ) فإنا راضون بما دون منزلة الصبي ( فانقطع الجبائي ، وتاب الإمام الأشعري ) عن الاعتزال ورجع إلى ما كان عليه السلف ، وأخذ في نقض قواعد المعتزلة « 2 » . قال المصنف : ( و ) قد ( استغنينا بهذا ) أي : بما سقناه في الأصل الرابع من عدم وجوب رعاية الأصلح ( عما ذكره ) حجة الإسلام ( في الأصل السابع ) لأنه عقد الأصل الرابع لعدم وجوب ابتداء الخلق والتكليف ، والأصل السابع لعدم وجوب رعاية الأصلح ، وقد رأى المصنف أن الأنسب إيرادهما معا في الأصل الرابع . واعلم أن المشهور أن مناظرة الأشعري والجبائي في ثلاثة إخوة أحدهم مطيع مات على الطاعة والآخر عاص مات على المعصية والثالث مات صغيرا ، كما هو مذكور في « المواقف » « 3 » وأول « شرح العقائد » « 4 » ، ولما رأى المصنف أن ما في عقيدة حجة الإسلام ينطبق مقصوده على ذلك أورده حكاية بالمعنى ، وعبارة حجة الإسلام : « وليت شعري بم يجيب المعتزلي عن مسألة نفرضها عليهم وهو أن نفرض مناظرة في الآخرة بين صبي مات مسلما وبين بالغ مات مسلما أي طائعا . . .
--> ( 1 ) أبو علي الجبائي : محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي ، من أئمة المعتزلة ، له مقالات وآراء انفرد بها في المذهب وإليه نسبت فرقة الجبائية . ولد سنة 235 ه توفي سنة 303 ه ، له تفسير حافل مطوّل . ( انظر : الأعلام ، 6 / 256 ) . ( 2 ) مناظرة الأشعري للجبائي نقلها كثير من مؤرخي الفرق ، منهم الشهرستاني في الملل والنحل ، 1 / 32 ، وابن عساكر في تبيين كذب المفتري ، 1 / 91 ، وابن الجوزي في تلبيس إبليس ، 1 / 118 . ( 3 ) انظر : المواقف ، ص 329 . ( 4 ) انظر : شرح العقائد ، ص 7 .